14 يوليو : خطاب السفيرة

السيد وكيل وزارة الخارجية، سعادة السفير عمر دهب،
سعادة السيدات والسادة السفراء،
زملائي الأعزاء،
أصدقائي الأعزاء،

أنا سعيدة بشكل خاص باستقبالكم الليلة في منزلي، مع زوجي و جميع أعضاء فريقي.

هذا يوم خاص. إن 14 يوليو هو يوم عيد، و ذكرى و إشارة إلى تاريخ و إلى قيم و آمال مشتركة تجعل من هذا اليوم الفريد عيدا لكم ولنا. في الواقع، الثورة الفرنسية ليست "فرنسية" فقط؛ إنها عالمية، كرسائلها وشعارها : الحرية و المساواة و الإخاء.

بفضل التنوير، و الرجال و النساء الذين وضعوا الصالح العام أمام المصالح الخاصة، كانت الثورة الفرنسية ثورة في الأفكار، الأفكار التي سافرت بعد ذلك سريعة وبعيدة. و كانت أيضا مغامرة شعبية كبيرة. لقد استولى شعب باريس على الباستيل قبل 230 عاما بالضبط، ولأنها كان شعبية، فقد استمرت أفكار الثورة الفرنسية، على الرغم من فترة الرعب، و على الرغم من الصعود والهبوط في التاريخ، و أنجبت فرنسا اليوم، و ديمقراطيتها.

14 يوليو هذا العام هو عيد خاص لأنه يمثل أيضًا فرصة للإشادة بالثورة السودانية التي عشناها جميعا في الأشهر الأخيرة بحماس، وعاطفة، و مخاوف في بعض الأحيان، والتي أعطت الأمل في سودان جديد .

مع مرور الوقت، كانت معاناة الشعب السوداني هائلة، و أتعاطف هذه الليلة مع ضحايا الأسابيع الماضية ومع أسرهم. لكن شجاعة السودانيات و السودانيين ومثابرتهم ونضجهم أتاحت لهم الإطاحة بالنظام وقيادة ثورتهم. وهي ثورة فريدة بطابعها السلمي الحازم، و كرمها الذي ترك المجال للحوار، و مهد الطريق لفترة انتقالية حبلى بآمال كبيرة.

إن الاتفاق الذي سيتم توقيعه، آملة أن يكون هذا الأسبوع، فرصة حقيقية وأغتنم هذه السانحة لأشيد بجميع من ساهم فيها، خاصة وسطاء الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا، و بالأخص البروفيسور حسن ليبات، أحد كبار أصدقاء فرنسا، و السفير محمود ديرير.

كما أحيي حكمة الأطراف التي تغلبت على خلافاتها لصالح بلدها وشعبها. مع علمي بأن ذلك لم يكن سهلا.
لن تكون بقية الطريق معبدة، حيث تظل التحديات التي يتعين مواجهتها عديدة.
لقد كان صبر السودانيين رائعا و أعطى ثماره. قد يتذكر البعض منكم، أنني قلت لكم قبل عامين بالضبط "الصابر غرف الموية بالغربال". يبدو لي أن ذلك لا يزال صالحا اليوم.

ستكون هناك حاجة لمزيد من الصبر و الانتظار. ستكون هناك، بلا شك، لحظات صعبة، و ربما أزمات مؤلمة يتحتم التغلب عليها.

لأننا جميعا هنا الليلة في السودان الذي يريد إعادة صياغة نفسه، اسمحوا لي أن أقتبس فولتير، أحد كبار فلاسفة التنوير:
"الشقاق هو أعظم شرور الجنس البشري، والتسامح هو العلاج الوحيد".

أود أن أدعو هنا أولا إلى التسامح و ايضا الى الانفتاح و الشمول و العقل و المصالحة، و هي كلها مبادي يمكن أن توجه السودان و قادته المستقبليين نحو مستقبل أفضل، و يساعدهم، إن شاء الله، على التغلب على الأزمات.
كونوا مطمئنين، أيها الأصدقاء الأعزاء، أن فرنسا ستقف إلى جانب الشعب السوداني على هذا الطريق، بنفس الالتزام الذي كانت عليه خلال الستين سنة الماضية، لكن بحماس أكبر، و آمل الآن، مع وجود الكثير من الوسائل، أن يفتح تغيير النظام فرصا جديدة للتعاون الثنائي.

لن تدخر السفارة و لا المعهد الفرنسي و لا القسم الفرنسي بالهيئة القومية للآثار و المتاحف و لا مركز الدراسات و الوثائق الاقتصادية و القانونية و الاجتماعية و لا المدرسة الفرنسة و لا الروابط الفرنسية أي جهد لتطوير علاقاتنا ومضاعفة تبادلاتنا وتعميق العلاقات الثنائية بين بلدينا، و خاصة بين مجتمعينا، في المجالات التعليمية و العلمية و الأكاديمية و الثقافية و الأثرية و الاقتصادية و الإنسانية و الاجتماعية أو في مجالات التنمية والصحة والرياضة.
إن فرنسا في السودان هي بالفعل التزام حقيقي و يومي، على الأرض، أقرب ما يكون إلى المجتمع السوداني.

إن عملنا متعدد الأوجه، بما في ذلك 33 شراكة بين الجامعات الفرنسية والسودانية في أكثر المجالات تنوعًا، بدءًا من طب المناطق الحارة إلى البيولوجيا العصبية، مرورا بعلوم الكمبيوتر؛ 26 قسم لغة فرنسية بالجامعات السودانية ؛ أكثر من 100 حدث ثقافي كل عام للتعريف بالفنانين السودانيين، جمعت في عام 2018 ما يصل إلى 20000 متفرج؛ 4 ملايين يورو يتم دفعها سنويًا لمكافحة الأوبئة الكبرى؛ دعم مالي لـ 60 مشروعا لمنظمات غير حكومية محلية على مدار السنوات العشر الماضية، لا سيما في مجال الدفاع عن حقوق المرأة.

نريد أن ننمي ونقوي هذا القرب من المجتمع السوداني. يمكننا، معا، أن نعمل أكثر و أفضل.

سيداتي وسادتي، أيها الأصدقاء الأعزاء،
إن فرنسا تدعم السودانيات و السودانيين منذ فترة طويلة وستدعم أكثر سودانا ملتزما بتعزيز سيادة القانون واحترام الحريات الأساسية، سودانا يستوحي قيم الثورة الفرنسية، مستندا على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

مهما كانت العقبات التي يجب مجابهتها، تؤمن فرنسا بالإمكانيات الهائلة للسودان، و التي ترجع بشكل خاص إلى وفرة موارده الطبيعية، و لكن قبل كل شيء إلى ثروته البشرية ، و نسائه، و رجاله، و شبابه.

نحن نعول عليكم، أيها الأصدقاء السودانيين، لتدلونا على الطريق إلى بلد موحد مسالم و ديمقراطي. العالم يراقبكم. أنتم مثال و تحملون شعلة تأخذ قبسا معينا من 14 يوليو هذا. اجعلوها تتوهج و أنيروا لنا. انه دوركم.

عاش السودان
عاشت فرنسا
عاشت الصداقة الفرنسية السودانية

أشكر سعادة السفير عمر دهب، الذي يشرفنا بحضوره الليلة، و أسمحوا لي أن أشكر رعاتنا وشركاءنا الكريمين الذين أتاحت لنا مساعدتهم القيمة تنظيم هذه الأمسية الجميلة في هذا العام، كما كان في العام الماضي : سانوفي، توتال، إيه جي إس، ميج (رينو للسيارات)، ميشلان، شركة علقم الطبية، هشام يعقوب، شركة الشرق الأوسط للتأمين، آي سي إس، أسوار، ساجيمين، بي سي إم، سي جي إكس، رينو للشاحنات، و سيدتك.
شكرا لكم جميعا. أتمنى ليكم ليلة سعيدة.

Dernière modification : 14/08/2019

Haut de page