مؤتمر صحافي عقب انتهاء المؤتمر حول دارفور

مؤتمر صحافي عقب انتهاء المؤتمر كلمة السيد برنار كوشنير (باريس، 25 من يونيو/حزيران 2007)

إنني لأشعر بسعادة بالغة إزاء الدرب الذي انتهجه هذا المؤتمر. لقد تحدثنا جميعًا بصدق وبأسلوب إيجابي – على الرغم من الانتقادات- بشأن وضع المجتمع الدولي وموقفه تجاه هذه الأزمة التي طال أمدها.

أُبديت آراء، ونُشرت أرقام، وبات المستقبل مشرقًا: بوسع المرء أن يرى ضوءً خافتًا في نهاية هذه الظلمة الحالكة. تم إنجاز أمور كثيرة. أود أن أوضح – بادىء ذي بدء – أن هذا المؤتمر لم يكن مؤتمر سلام. وقد اندهش البعض من غياب عدد من الأطراف الرئيسية، غير أنه لم توجه إليهم الدعوة. هنالك عدد من اللقاءات التي شاركوا فيها، في طرابلس، وأخرى في أسمرا وإريتريا وغيرها. كل ما ابتغيناه هو الحديث عن السياسة.

لن يكون هنالك حل إنساني لهذا الصراع. يجب أن يكون الحل سياسيًّا. وهذا لا يعني إنه لا يتعين مساعدة الناس. بيد أن الأمر يتعلق بإسهام سياسي، لا غنى عنه لتحقيق السلام، من أجل تأكيد، بل إعادة تأكيد دعمنا للمبادرات المشتركة التي تقوم بها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. ومهما استبدلنا مواقع المسميات: الاتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة، الأمم المتحدة/الاتحاد الإفريقي، يظل مسار العمل واحدًا. هذا هو الهدف.

النقطة الثانية، يتعين إقناع زعماء الفصائل المتمردة بالاجتماع مجددًا حول طاولة مستديرة، مع ممارسة الضغط عليهم بصورة مباشرة لكي يقبلوا الحل السياسي، وأن يقوموا بإعداده، حتى مع احتمال عدم اتفاقهم بشكل تام.

النقطة الثالثة، هنالك الأرقام والدعم الاقتصادي الذي يجب إعداده. فلقد قدم لنا مدير عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة أرقامًا، وأوضح لنا الأمور بشكل دقيق، في حين أمدّنا السيد ميشيل، المفوض المسؤول عن التنمية في بروكسل بعناصر أخرى. لقد أُنفقت مبالغ طائلة، ويتعين علينا أن نوضح كيف جرى صرفها، لا للتحسر على ما فات، ولكن، لكي يصبح المستقبل سليمًا أكثر من ذي قبل، وأن نكون مطمئنين إلى مواصلة تقديم المساعدة، وهو أمر ضروري، أي في أثناء المرحلة الثالثة، المتمثلة في القوة الهجين التي كانت موضوع اتفاق في أديس أبابا منذ بضعة أيام.

ثم تأتي النقطة الأخيرة، ألا وهي المساعدات المقدمة للنازحين، والعمل الإقليمي، والعمل بصورة مباشرة للغاية بجانب النازحين الذين يعيشون وضعًا مروّعًا، وهو ما بات جليًّا لكل من ذهب إلى هناك. وفي الوقت ذاته، القيام بعمليات التأمين لإتاحة إعادة إعمار القرى، والسماح للنساء والأطفال والرجال بالعودة إلى قراهم، ربما ليعيدوا بناء هذه القرى بأنفسهم. لقد تحدثنا في هذا الصدد أيضًا مع السيد ميشيل. ثم، أخيرًا، تأمين الأفراد الذين يقومون بتقديم المساعدات. هذه هي النقاط الأربع التي يمكن تلخيصها فيما يلي:- دعم سياسي، ممارسة الضغط لكي تجري مساندة مبادرات السلام التي تقوم بها – على وجه الخصوص – الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. والنقطة الثالثة: التمويل في المستقبل القريب، والتحقق من كيفية إنفاق ما قدم من مساعدات بالأمس. والرابعة: الوضع في المنطقة.

(...)

كلمة أخيرة. لقد تحدثنا، منذ بضعة أسابيع مضت، حول وضع النازحين. ولعلكم تعلمون أن الأمم المتحدة، من خلال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة لها، تساعد اللاجئين، الذين يشهدون وضعًا عسيرًا للغاية، وفقدوا الكثير، وربما كل شيء. أما النازحون، الذين فقدوا كل شيء، هم أيضًا، ولكنهم ظلوا في بلادهم، ومازالوا في بلادهم، هؤلاء الأفراد، لم تقدم إليهم المساعدات بشكل كاف، وربما لم يحصلوا على شيء قط. لقد قررنا، مع أصدقائنا، إغاثة التشاديين في تشاد، بناءً على طلب السيد ديبي، وبالإضافة إلى موافقة الرئيس البشير. تم توقيع الاتفاقات، وتجري في هذا الصدد الأمور بصورة أفضل مما كانت عليه في الماضي.

وهذا يعني أن فرنسا تعمل – في الوقت الحالي – مع بعض الدول الأوروبية في هذا الشأن، وآمل أن ينضم مجموع دول الاتحاد الأوروبي إلينا. وسوف تقترح فرنسا قوةً في تشاد، تستطيع القيام بإعادة الإعمار أو إتاحته في آن، مما يقتضي تمويل هذه القوة، وهنا للاتحاد الأوروبي دوره، بيد أن المفوضية قد أغدقت العطاء فيما مضى، وآمل أن تستمر على هذا النحو. كما أن هذه القوة ستكون أيضًا قوة تأمينية؛ إذ لا يجوز ترك مائتي ألف شخص بعيدًا عن ديارهم، أولا، لأن مساكنهم قد أحرقت أو تهدمت، ثم، لاستمرار عدم الأمان. ولسوف يكون هناك، بعد موافقة الأمم المتحدة، قوات حفظ سلام من العسكريين والشرطيين (تابعة للأمم المتحدة)، ولسوف نحاول أن نمضي قدمًا شيئًا فشيئًا، بيد أنه مع الأسف، حان الآن فصل سقوط الأمطار الغزيرة؛ لذا لن يكون بمقدورنا التدخل، وهذا يعني أن النازحين سيشعرون بمزيد من المعاناة في هذا الوقت. ولسوف نحاول تقديم الإغاثة في هذه المنطقة، لأننا قد استشعرنا التبعات الأولى في دارفور، إلا أن الوضع ذاته قد ظهر على الجانب الآخر من الحدود./.

Dernière modification : 05/08/2007

Haut de page