تصريحات تمهيدية أدلى بها السيد نيقولا ساركوزي بمناسبة اجتماع مجموعة الاتصال الدولية الموسعة حول دارفور، 25 يونيو/حزيران 2007

تصريحات تمهيدية أدلى بها السيد نيقولا ساركوزي رئيس الجمهورية بمناسبة الاجتماع المنعقد مع مجموعة الاتصال الدولية الموسعة حول دارفور

أتوجه إلى سيادتكم بخالص الشكر لاستجابتكم لدعوة برنار كوشنير ولدعوتي. (...) انطلاقًا من كوننا بشر، وانطلاقًا من كوننا مسؤولين سياسيين، فإنه يتعين علينا العمل على تسوية أزمة دارفور. (...) ونسترشد في عملنا بمحورين:- المحور الأول (...) يقضي – بالنسبة إلى فرنسا، وبعيدًا عن أي التباس - بترسيخ الدور المحرك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في قيادة العملية السياسية. إن تنظيمنا لاجتماع مجموعة الاتصال، إنما جاء نتيجة شعورنا بأن هنالك احتياج إلى مساعدتنا. وهو ما يعني وجود مجتمع دولي موحّد، أي مساند للجهود التي يبذلها الوسطاء المشتركين بيننا، وإلا، فلن تحرز مفاوضات السلام أي تقدم. وكما جاء على لسان برنار كوشنير، فإن المخرج الوحيد الممكن من أزمة دارفور هو مخرج سياسي. وفي هذا الصدد، نحن في حاجة إلى خبرات الوسطاء المشتركين بيننا جميعها وعزمهم الكامل، من أجل إيجاد طريق السلام حتى لو بدى معقدًا. ومن جانب آخر، يجب أن يطمئن الوسطاء إلى ثبات موقفنا. بالنسبة إليّ، فإنني أريد أن أتحمل مسؤولياتي. فهناك ضحايا، ثم هناك مسؤولون عن سقوط هؤلاء الضحايا. يجب أن نكون حازمين تجاه الأطراف المتناحرة التي ترفض الانضمام إلى طاولة المفاوضات. إن الأمر لا يستلزم إعادة صنع أحداث التاريخ من جديد؛ فقد ولّى الماضي، ولنتوجه بأنظارنا صوب المستقبل. ليس من الطبيعي أن يرفض هذا الطرف المتناحر أو ذاك الحوار، في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن خطورة الأزمة، وسقوط القتلى، ومعاناة المتألمين. أعتقد أن حزم المجتمع الدولي هو السبيل الوحيد لحمل الكل على النقاش.

المحور الثاني، يبدو لي أنه ينبغي أن نعمل بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات الأمنية والإنسانية ميدانيًّا. ولعلنا ندرك حجم هذه الاحتياجات. لقد وافقت السلطات السودانية في 12 من يونيو/حزيران الماضي على نشر القوة الهجينة. إنه تطور يمكن وصفه بالمُشجع. يتعين علينا من الآن فصاعدًا التعجيل بإعداد هذه القوة؛ إذ إنها حاسمة لتحسين مصير سكان دارفور. ولهذا الغرض، بات تعاون السودان أمرًا لازمًا. يجب أن نتيقظ لذلك. ويجب أن يعلم السودان أنه إذا تعاون، سنساعده بكل قوة، أما إذا رفض التعاون، فسيقابل بالحزم. يتعين على الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أن ينكبا على العمل من دون تأخير، وأن يجيز مجلس الأمن تمويل العملية. وبناءً على ما تقدم، أقترح إجراء مناقشات حول مشروع قرار يهدف إلى التصديق على اتفاق أديس أبابا المبرم في 12 من يونيو/حزيران في أسرع وقت. بيد أنه يتعين علينا أن يكون في مقدورنا الشروع في المرحلة الثانية الخاصة بدعم القوة الإفريقية العاملة في دارفور (AMIS). كما إنه لمن واجبنا أن نوفر لهذه القوة الموارد كافة، خاصة، الموارد المالية التي تنقصها بشكل كبير؛ فلا يمكننا أن نوجه اللوم إلى هؤلاء الجنود الأفارقة لعدم اضطلاعهم بعملهم، إذا لم تصرف لهم رواتبهم. من يقبل هذا الأمر في بلادنا، وكيف لنا أن نفكر أن في استطاعتهم قبوله؟

إن فرنسا، من جانبها، مستعدة لتقديم إسهاماتها بحد يصل إلى عشرة ملايين يورو. وأخيرًا، نحن لا نسعى فقط إلى التعجيل بالجدول الزمني الخاص بدارفور، بل يتعين علينا مد يد العون – من دون تأخير - إلى النازحين في تشاد وإفريقيا الوسطى. ومن منطلق هذا الشعور بالعجلة الذي يحركنا، سارعت فرنسا – بناءً على طلب برنار كوشنير – بإقامة جسر جوي لمساندة العمليات الإنسانية في جنوب شرقي تشاد. كما ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، فقد بدأت في التفكير مع شركائها جميعهم في الوسائل اللازمة لضمان حماية المخيمات في تشاد، وآمل في أن تلوح في الأفق حلول ملموسة وفعالة./.

Dernière modification : 09/07/2007

Haut de page